الامان الوظيفي في هذا العصر هل هو حقيقة ام خدعة الموارد البشرية

الامان الوظيفي أو أمن وظيفي (بالإنجليزية: Job Security) يُقصد به الحالة النفسية التي تعكس توقعات الموظفين حول مدى استمراريتهم في العمل داخل نفس الشركة، فهو الحالة الذهنية التي يكوّنها الموظف حول مدى استقراره في وظيفته الحالية على المدى القريب، وينشأ الأمان الوظيفي نتيجة لممارسات مسؤولي الشركة وسياساتها تجاه الموظفين.وعرف كوهرنت (1989 م) الأمن الوظيفي كمرادف للثقة التي تظهر في أداء العاملين بأنه: الثقة التي يتمتع بها العاملون أثناء تأدية مهام أعمالهم، والتي تعبر عما تحققه لهم الوظيفة من إشباعات.

لطالما تربينا على فكرة أن الوظيفة ذات الراتب الثابت هي الملاذ الآمن للحياة المستقرة. تُلقننا المدارس والجامعات، وحتى عائلاتنا، أن الطريق الأكيد للنجاح يبدأ بالحصول على شهادة، ثم وظيفة جيدة، ومن ثم تقاعد مريح. لكن في عالم اليوم، يثبت الواقع أن هذا “الأمان الوظيفي” قد يكون أكبر فخ مالي ونفسي يعيق الأفراد عن تحقيق الحرية المالية الحقيقية.

يُعدّ هذا المفهوم محور فلسفة روبرت كيوساكي في كتابه الشهير “الأب الغني والأب الفقير”، حيث يوضح أن الاعتماد الكلي على الراتب الشهري يضع الأفراد في دائرة مفرغة لا يستطيعون الخروج منها.

 ما هو الامان الوظيفي

 ومن هذا المنطلق، فإن إدارة الموارد البشرية تسعى لتطبيق اللوائح الخاصة بالتوظيف، وبالتالي تعزيز الالتزام، ما يساهم في الحفاظ على تكافؤ الفرص، وتوزيعها بشكل عادل بين الموظفين، وهو الأمر الذي يوفّر أخيرًا شعور الأمان الوظيفي في المؤسسات.

لكن؛ يجب أن تعلم القاعدة الذهبية في الأعمال، وهي أن الأمان في الوظيفة يُعتبر شبه معدوم، ومن هنا؛ فإنه الحيلة التي تلجأ إليها إدارة الموارد البشرية؛ لإقناع الكوادر والموهوبين بالعمل لديها.

وتهتم الموارد البشرية بمتابعة العلاقات بين الموظفين، وتعمل على حل النزاعات فيما بينهم، كما تحرص على ضمان حقوقهم كافة؛ حتى تستقطبهم للعمل، وتجني أفضل أداء لديهم.

ومنذ الأزمة المالية والاقتصادية التي مر بها العالم، بات الكثير من الشباب وكبار السن على حد سواء، عرضة لخسارة الوظيفة التي يعتمدون عليها بالضرورة وبطريقة ملحة؛ لضمان الاستقرار المعيشي، الراتب هو الذي يضمن دفع الإيجار، ويسدّد الفواتير، و بفقدانه يجد الموظف نفسه على أعتاب مستقبل غير صحي، يفقد معه هويته شيئًا فشيء.

إن الوظيفة التي قد يفقدها الكثير من الشباب تؤثر بالسلب في حياتهم الشخصية، ومن ثم، تجتاح عملية التخطيط المالي، وتجعله صعبًا للغاية، وتؤثر في الاقتصاد العالمي برمته.

كيف أصل للامان الوظيفي

يركز كثير من الشباب والباحثين عن عمل على استهداف وظائف محددة، ويتركون قطاعات أخرى بأكملها، بكل إيجابياتها وسلبياتها، بحجة عدم وجود “الأمان الوظيفي”.

يفسر الكثير بأن الأمان الوظيفي هو حالة الأمان المستقبلي التي توفرها بعض أماكن العمل، وذلك فيما يتعلق بإنهاء الخدمات أو تغيير المميزات والمكافآت.

ويرى آخرون أن “الأمان الوظيفي” سبب تم تضخيمه ليستخدمه بعضنا -بقصد أو بغير قصد- للتمسك بالوظائف ذات المتطلبات والتوقعات المنخفضة، وأنه حاجز بين الشخص وفرص مميزة يسترها الخوف من انعدام الأمان الوظيفي.

جدير بالذكر أن الأمان الوظيفي (أي تدني احتمالية إنهاء الخدمات وتغيير المميزات) غالبا تتسم به قطاعات تقل فيها المكافأة والمحاسبة، ويغلب عليها الرتابة، ومحدودية وضع الأهداف ومتابعتها.

وأحيانا يكون سبب تدني الأمان الوظيفي بيئات تتمتع بتنافسية عالية لمن عنده استعداد أن يكون حاضرا بمهاراته وقدراته.

خرافات مالية تجاه الامان الوظيفي

 وهم الراتب الذي يتآكل مع الزمن

على الرغم من أن الراتب قد يبدو ثابتًا وآمنًا، إلا أن قيمته تتآكل بشكل مستمر.

 قيود الحرية المالية والشخصية

الاعتماد على مصدر دخل وحيد يجعلك بلا حول ولا قوة أمام أي صدمة مالية. أي انقطاع مفاجئ للراتب، سواء كان بسبب تسريح، مرض، أو إجازة إجبارية، يعني شللًا ماليًا فوريًا.

“سباق الفئران” الذي لا ينتهي

يصف كيوساكي هذا النمط بـ”سباق الفئران”. هو يوضح أن الموظفين غالبًا ما يعملون بجد للحصول على راتب أكبر، لكن زيادة دخلهم تؤدي تلقائيًا إلى زيادة نفقاتهم (سيارة أغلى، منزل أكبر، نمط حياة أكثر تكلفة). وهذا يدفعهم للعمل بجدية أكبر، في دائرة لا نهاية لها من العمل والإنفاق.

يظن الموظف أنه آمن، بينما هو في الواقع يركض بلا توقف في دائرة مغلقة. لا يملك الوقت ولا الموارد للتفكير في كيفية الخروج من هذا السباق.

الوظيفة تمنحك أمانًا مؤقتًا فقط

فكرة أن وظيفتك لن تتأثر بالأحداث الخارجية هي فكرة ساذجة.

الفارق الجوهري: الدخل النشط مقابل الدخل السلبي

التمييز بين هذين المفهومين هو مفتاح فهم فلسفة كيوساكي:

الاعتماد على الدخل النشط فقط يضعك دائمًا تحت رحمة صاحب العمل. أما بناء مصادر دخل سلبية، فهو ما يحررك من هذه القيود.

خطوات عملية للخروج من فخ الراتب الآمن

الهدف ليس ترك وظيفتك فورًا، بل استخدامها كرافعة لبناء مستقبلك المالي.

  1. التعليم المالي المستمر: خصص وقتًا لتعلم كيفية إدارة المال، الاستثمار في الأصول، وفهم قوانين الضرائب.
  2. بناء الأصول: ابدأ في بناء أصولك الخاصة.
  3. تنويع مصادر الدخل: لا تجعل راتبك المصدر الوحيد. ابدأ ببطء بإنشاء مصدر دخل إضافي واحد، ثم اعمل على زيادته.
  4. تطوير المهارات: استثمر في نفسك لتطوير مهارات رقمية أو مهارات في ريادة الأعمال أو الاستشارات التي تولد لك دخلاً مستقلاً.

خلاصة: الحرية المالية هي الأمان الحقيقي

الأمان الوظيفي ليس إلا خرافة مريحة تمنحك شعورًا زائفًا بالاستقرار. الراتب قد يوفر لك راحة مؤقتة، لكنه في الحقيقة يقيد حريتك ويجعل مستقبلك رهينة قرارات غيرك.

البديل الحقيقي هو بناء نظام مالي ذاتي يعتمد على الأصول، الاستثمارات، وتنويع الدخل. ابدأ اليوم بخطوة صغيرة: ضع خطة للادخار والاستثمار، وابحث عن مصدر دخل إضافي. فالحرية المالية هي الأمان الحقيقي، لا الراتب الثابت.

Exit mobile version